كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 8)

قوله: {يُوزَعُونَ} أي: يُمْنَعون ويُكَفُّون. والوَزْعُ: الكَفُّ والحَبْسُ، يقال: وَزَعَه يَزَعُهُ فهو وازِعٌ ومَوْزُوْع، وقال عثمان رضي الله عنه: «ما يَزَعُ السلطانُ أكثرُ مِمَّا يَزَغُ القرآنُ» وعنه: / «لا بُدَّ للقاضي مِنْ وَزَغَةٍ» .
وقال الشاعر:
3544 - ومَن لم يَزَعْه لُبُّه وحَياؤُه ... فليس له مِنْ شَيْبِ فَوْدَيْه وازِعُ
وقوله: {أوزعني أَنْ أَشكُرَ} بمعنى: أَلْهِمْني، من هذا؛ لأن تحقيقَه: اجعلني أَزَعُ نفسي عن الكفر.
قوله: {حتى إِذَآ} : في المُغَيَّا ب «حتى» وجهان، أحدهما: هو يُوْزَعُون؛ لأنَّه مُضَمَّنٌ معنى: فهم يسيرون ممنوعاً بعضُهم مِنْ مفارقةِ بعضٍ حتى إذا. والثاني: أنَّه محذوفٌ أي: فسارُوا حتى. وتقدَّم الكلامُ في «حتى» الداخلةِ على «إذا» هل هي حرفُ ابتداءٍ أو حرفُ جرّ؟
قوله: «وادي» متعلقٌ ب «أَتَوْا» وإنما عُدِّيَ ب «على» لأنَّ الواقعَ كذا؛ لأنَّهم كانوا محمولِيْنَ على الرِّيح فهم مُسْتَعْلُون. وقيل: هو مِنْ قولِهم: أَتَيْتُ عليه، إذا اسْتَقْصَيْتَه إلى آخره والمعنى: أنهم قَطَعوا الواديَ كلَّه وبَلَغُوا آخرَه.

الصفحة 582