كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 8)

قوله: {أَمْ كَانَ} هذه «أم» المنقطعةُ وقد تقدَّم الكلامُ فيها. وقال ابن عطية: «قوله مالي لا أرى الهدهد» مَقْصَدُ الكلامِ: الهُدْهُدُ غاب، ولكنه أَخَذَ اللازمَ عن مُغَيَّبِه: وهو أَنْ لا يَراه، فاستفهم على جهةِ التوقُّفِ عن اللازمِ، وهذا ضَرْبٌ من الإِيجاز. والاستفهامُ الذي في قوله: «مالي» نابَ منابَ الألفِ التي تحتاجُها «أم» . قال الشيخ: «فظاهرُ كلامِه أنَّ» أم «متصلةٌ، وأن الاستفهامَ الذي في قوله» مالي «ناب منابَ ألفِ الاستفهام. فمعناه: أغاب عني الآن فلم أَرَهُ حال التفقُّد أم كان مِمَّنْ غابَ قبلُ، ولم أَشْعُرْ بغَيْبَتِه؟» . قلت: لا يُظَّنُّ بأبي محمد ذلك، فإنه لا يَجْهَلُ أنَّ شَرْطَ المتصلةِ تَقَدُّمُ همزةِ الاستفهامِ أو التسويةِ لا مطلقُ الاستفهامِ.
قوله: {عَذَاباً} : أي: تَعْذِيباً، فهو اسمُ مصدرٍ أو مصدرٌ على حَذْفِ الزوائد ك {أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأرض نَبَاتاً} [نوح: 17] . وقد كتبوا «أو لأَاذْبَحَنَّه» بزيادةِ ألفٍ بين لامِ ألفٍ والذال. ولا يجوز أن يُقرأ بها. وهذا كما تقدم أنهم كتبوا «ولأَاوْضَعوا خلالَكم» بزيادة ألف بين لام ألف والواو.
قوله: {أَوْ لَيَأْتِيَنِّي} قرأ ابنُ كثيرٍ بنون التوكيد المشددة، بعدها نونُ الوقايةِ. وهذا هو الأصلُ واتَّبع مع ذلك رَسْمَ مصحفِه. والباقون بنونٍ مشدَّدَةٍ

الصفحة 592