كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 8)

أتمَّ قضيةَ أهلِ سَبَأ. ويجوز أَنْ يكونَ التفاتاً على أنه نزَّل الغائبَ منزلةَ الحاضرِ فخاطبه مُلْتَفِتاً إليه.
وقال ابن عطية: «القراءةُ بياءِ الغَيْبة تعطي أن الآيةَ من كلامَ الهُدْهد، وبتاءِ الخطابِ تعطي أنها من خطابِ الله لأمةِ محمدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم» . وقد تقدَّم أنَّ الظاهر أنه من كلامِ الهدهد مطلقاً. وكذلك الخلافُ في قولِه {الله لاَ إله إِلاَّ هُوَ} هل هو من كلامِ الهدهدِ استدراكاً منه، لَمَّا وَصَفَ عَرْشَ بلقيسَ العظيمَ، أو من كلامِ اللهِ تعالى رَدَّا عليه في وَصْفِه عَرْشَها بالعظيم؟ .
والعامَّةُ على جرِّ «العظيم» تابعاً للجلالة. وابن محيصن بالرفعِ. وهو يحتمل وجهين. أن يكونَ نعتاً للربِّ، وأَنْ يكونَ مقطوعاً عن تبعيَّةِ العرش إلى الرفعِ بإضمارِ مبتدأ.
قوله: {أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ} : الجملةُ الاستفهاميةُ في محلِّ نصبٍ ب «نَنْظُرُ» لأنها معلَّقةٌ لها. و «أم» هنا متصلةٌ. وقوله: {أَمْ كُنتَ مِنَ الكاذبين} أبلَغُ مِنْ قولِه: «أم كَذَبْتَ» وإنْ كان هو الأصلَ؛ لأنَّ المعنى: مِن الذين اتَّصفوا وانْخَرَطوا في سِلْكِ الكاذبين.
قوله: {هذا} : يجوزُ أَنْ يكونَ صفةً ل «كتابي» أو بدلاً منه أو بياناً له.
قوله: {فَأَلْقِهْ} قرأ أبو عمرو وحمزةُ وأبو بكر بإسكان الهاء، وقالون

الصفحة 606