كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 8)
والقوارِيْرُ: جمعُ قارُوْرة، وهي الزُّجاج الشفافُ. و «مِنْ قواريرَ» صفةٌ ثانية ل «صَرْحٌ» .
قوله: {مَعَ سُلَيْمَانَ} متعلِّقٌ بمحذوفٍ على أنه حالٌ، ولا يتعلَّقُ ب «أَسْلَمْتُ» ؛ لأنَّ إسلامَه سابقٌ إسلامَها بزمانٍ. وهو وجهٌ لطيفٌ. وقال ابن عطية: «ومع ظرفٌ بُنِيَ على الفتحِ. وأمَّا إذا أُسْكِنَتِ العينُ فلا خِلافَ أنه حرفٌ» قلتُ: قد تقدَّم القولُ في ذلك. وقد قال مكي هنا نحواً مِنْ قولِ ابنِ عطيةَ.
قوله: {أَنِ اعبدوا} : يجوز في «أَنْ» أَنْ تكونَ مُفَسِّرةً، وأَنْ تكونَ مصدريةً أي: بأَنْ اعْبُدوا، فيجيء في محلِّها القولان.
قوله: {فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ} تقدَّم الكلامُ في «إذا» الفجائيةِ. والمرادُ بالفريقين: قومُ صالحٍ، وأنهم انقسموا فريقين: مؤمن وكافر. وقد صَرَّح بذلك في الأعراف حيث قال تعالى: {الذين استكبروا مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ استضعفوا لِمَنْ آمَنَ} [الأعراف: 75] . وجَعَلَ الزمخشري الفريقَ الواحدَ صالحاً وحدَه، والأخر جميعَ قومِه. وحَمَلَه على ذلك العطفُ بالفاءِ؛ فإنَّه يُؤْذِنُ أنه بمجرَّدِ إرسالهِ صاروا فريقَيْنِ،