كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 8)
الفعلِ بذاتِه، والإِنذارِ بأنَّ إنباتَ الحدائقِ المختلفةِ الألوانِ والطُّعوم مع سَقْيها بماءٍ واحدٍ لا يَقْدِرُ عليه إلاَّ هو وحدَه؛ ولذلك رشَّحه بقولِه: {مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُواْ شَجَرَهَا} .
والحَدائِقُ: جمعُ حديقة، وهي البستان. وقيل: القطعةُ من الأرضِ ذاتِ الماء. قال الراغب:» سُمِّيَتْ بذلك تشبيهاً بحَدَقَةِ العين في الهيئة وحُصولِ الماءِ فيه «وقال غيرُه: سُمِّيَتْ بذلك لإِحداقِ الجُدْران بها. وليس بشيءٍ لأنها يُطْلَقُ عليها ذلك مع عَدَمِ الجُدْران.
ووقف القراء على» ذات «مِنْ» ذاتَ بَهْجَة «بتاءٍ مجبورة. والكسائي بهاءٍ لأنها تاءُ تأنيثٍ.
قوله: {مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُواْ} » أن تُنْبِتُوا «اسمُ/ كان، و» لكم «خبرٌ مقدمٌ» . والجملةُ المنفيةُ يجوزُ أَنْ تكون صفةً ل «حدائق» ، وأن تكونَ حالاً لتخصُّصِها بالصفةِ. وقرأ ابنُ أبي عبلة «ذواتَ بَهَجة» بالجمعِ وفتحِ هاءِ «بَهَجة» .
قوله: {خِلاَلَهَآ} : يجوزُ أَنْ يكونَ ظرفاً لجَعَلَ بمعنى خَلَقَ المتعديةِ لواحدٍ، وأَنْ يكونَ في مَحَلِّ المفعولِ الثاني على أنها بمعنى صَيَّر.
قوله: {بَيْنَ البحرين} : يجوزُ فيه ما جازَ في «خلالَها» . والحاجزُ: الفاصِلُ. حَجَزَ بينَهم يَحْجِزُ أي: مَنَعَ وفَصَل.