كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 8)

لولا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} [يوسف: 24] . و {لِتَكُونَ مِنَ المؤمنين} متعلقٌ ب «رَبَطْنا» . والباء في «به» مزيدةٌ في المفعولِ أي: لِتُظْهِرَه وقيل: ليسَتْ زائدةً بل سببيةٌ. والمفعولُ محذوفٌ أي: لَتُبْديْ القولَ بسببِ موسى أو بسببِ الوَحْي. فالضميرُ يجوزُ عَوْدُه على موسى أوعلى الوحي.
قوله: {قُصِّيهِ} : أي: قُصِّي أثرَه أي: تَتَبَّعيه.
قوله: {فَبَصُرَتْ بِهِ} أي: أَبْصَرَتْه، وقرأ قتادةُ «بَصَرَتْ» بفتح الصاد. وعيسى بكسرِها. وتقدَّم معناه في طه.
قوله: {عَن جُنُبٍ} في موضعِ الحال: إمَّا مِنَ الفاعلِ أي: بَصُرَتْ به مُسْتَخْفِيَةً كائنةً عن جُنُبٍ، وإمَّا مِن المجرورِ، أي: بعيداً منها. وقرأ العامَّةُ «جُنُبٍ» بضمتين وهو صفةٌ لمحذوفٍ. أي: مِنْ مكان بعيد. وقال أبو عمرو ابن العلاء: «أي: عن شوق» ، وهي لغةُ جُذام يقولون: جَنِبْتُ إليك أي: اشْتَقْتُ. وقرأ قتادة والحسن والأعرج وزيد بن علي بفتح الجيمِ وسكونِ النونِ، وعن قتادةَ أيضاً بفتحهما. وعن الحسن «جُنْبِ» بالضم والسكونِ. وعن سالم «عن جانبٍ» وكلُّها بمعنى واحد. ومثلُه: الجَنَابُ والجَنابَة.

الصفحة 654