كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 8)
3589 - يا أَيُّها الجاهِلُ ذو التَّنَزِّي ... لا تُوْعِدَنِّي حَيَّةً بالنَّكْزِ
وقرأ ابنُ مسعود» فَلَكَزه «و» فَنَكَزَه «باللام والنونِ.
قوله: {فقضى} أي: موسى، أو الله تعالى، أو ضميرُ الفعلِ ِأي: الوَكْزُ
قوله: {مِنْ عَمَلِ} : مِنْ وَسْوَسَتِه وتَسْوِيْلِه والإِشارةُ إلى القَتْلِ الصادرِ منه.
قوله: {بِمَآ أَنْعَمْتَ} : يجوزُ في الباءِ أن تكونَ قَسَماً، والجوابُ: لأَتُوْبَنَّ مقدراً. ويُفَسِّره «فَلَنْ أكونَ» ، وأَنْ تكونَ متعلقةً بمحذوفٍ، ومعناها السببيَّةُ. أي: اعْصِمْني بسببِ ما أَنْعَمْتَ به عليَّ، ويترتَّبُ عليه قولُه: «فلن أكونَ ظَهيراً» . و «ما» مصدريةٌ، أو بمعنى الذي. والعائدُ محذوفٌ. وقوله: «فلن» نفيٌ على حقيقتِه. وزعمَ بعضُهم أنه دعاءٌ، وأنَّ «لن» واقعةٌ موقعَ «لا» . وأجاز قومٌ ذلك مُسْتَدِلِّينَ بهذه الآية، وبقولِ الشاعر:
3590 - لَنْ تَزالُوا كذلِكُمْ ثُمَّ لا زِلْ ... تَ لهمْ خالِداً خُلُوْدَ الجبالِ
وليس فيهما دلالةٌ لظهورِ النفيِ فيهما مِنْ غيرِ تقديرِ دعاءٍ، وإنْ كان في البيت أقوى.
قوله: {خَآئِفاً} : الظاهرُ أنه خبرُ «أَصْبح» و «في
الصفحة 658