كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 9)

اختلفوا في: توسُّطه إذا كان جملةً، قال ابن السَّراج: «القياسُ جوازُه، ولكنْ لم يُسْمَعْ» . قلت: قد تقدَّم في قوله: {مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ} [الأعراف: 137] ونحوه أنه يجوزُ أَنْ يكونَ مِنْ تقديمِ الخبرِ وأَنْ لا يكون. ووجهُ الدلالةِ هنا: أنَّ تقديمَ المعمولِ يُؤْذِنُ بتقديمِ العاملِ. وقد تقدَّم تحقيقُ هذا في هود عند قولِه: {أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً} [هود: 8] ومَنْعُ هذه القاعدةِ.
قوله: {التي كُنتُم بِهَا} : صفةُ النارِ، وفي السجدة وَصْفُ العذاب. قيل: لأنَّ ثَمَّ كانوا مُلْتَبسين بالعذابِ متردِّدِين فيه فَوُصِفَ لهم ما لابَسُوه، وهنا لم يُلابِسُوه بَعْدُ؛ لأنه عَقيبُ حَشْرِهم.
قوله: {يَدْرُسُونَهَا} : العامَّةُ على التخفيفِ مضارعَ درس مخففاً أي: حَفِظَ. وأبو حيوةَ «يَدَّرِسُوْنَها» بفتح الدال مشددةً وكسرِ الراء. والأصلُ يَدْتَرِسُوْنها من الادِّراس على الافتعالِ فأُدْغم. وعنه أيضاً بضمِّ الياءِ وفتحِ الدالِ وشَدِّ الراءِ من التدريس.
قوله: {وَمَآ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ} أي: إلى هؤلاء المعاصرين لك لم نُرْسِلْ إليهم نذيراً يُشافِهُهم بالنِّذارةِ غيرَك، فلا تَعارُضَ بينَه وبينَ قولِه: {وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ

الصفحة 197