كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 9)

صارَتْ حَسَراتٍ لفَرْطِ التحسُّرِ، كما قال:
3759 - مَشَقَ الهَواجِرُ لَحْمَهُنَّ مع السُّرى ... حتى ذَهَبْنَ كَلاكِلاً وصُدورا
يريد: رَجَعْنَ كَلاكِلاً وصدوراً، أي: لم تَبْقَ إلاَّ كلاكلُها وصدورها كقولِه:
3760 - فعلى إثْرِهِمْ تَسَاقَطُ نَفْسي ... حَسَراتٍ وذكْرُهُمْ لي سَقامُ
وكَوْنُ كلاكِل وصدور حالاً قولُ سيبويه، وجَعَلهما المبردُ تمييزَيْنِ منقولَيْنِ من الفاعلية.
قوله: {فَتُثِيرُ} : عَطْفٌ على «أَرْسَلَ» ؛ لأنَّ أَرْسَلَ بمعنى المستقبل، فلذلك عَطَفَ عليه، وأتى بأَرْسَلَ لتحقُّقِ وقوعِه و «تُثير» لتصوُّرِ الحالِ واستحضارِ الصورة البديعةِ كقوله: {أَنزَلَ مِنَ السمآء مَآءً فَتُصْبِحُ الأرض مُخْضَرَّةً} [الحج: 63] كقول تأَبَّط شرَّاً:

الصفحة 215