كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 9)
3761 - ألا مَنْ مُبْلِغٌ فِتْيانَ فَهْمٍ ... بما لاقَيْتُ عند رَحا بِطانِ
بأنِّي قد لَقِيْتُ الغُوْلَ تَهْوِيْ ... بسَهْبٍ كالصحيفةِ صَحْصَحانِ
فقلت لها: كِلانا نَضْوُ أرضٍ ... أخو سَفَرٍ فَخَلِّي لي مكانِي
فشَدَّتْ شَدَّةً نَحْوي فأهْوَتْ ... لها كَفِّي بمَصْقولٍ يَمانِ
فأَضْرِبُها بلا دَهْشٍ فَخَرَّتْ ... صَريعاً لليدَيْن وللجِرانِ
حيث قال: فَأَضْرِبُها ليصَوِّرَ لقومِه حالَه وشجاعتَه وجرأتَه.
وقوله: «فَسُقْناه» و «أَحْيَيْنا» مَعْدولاً بهما عن لفظِ الغيبة إلى ما هو أَدْخَلُ في الاختصاصِ وأَدَلُّ عليه.
قوله: «كذلك النُّشورُ» مبتدأٌ، وخبرُه مقدَّمٌ عليه، والإِشارةُ إلى إحياءِ الأرضِ بالمطرِ، والتشبيهُ واضحٌ بليغٌ.
قوله: {مَن كَانَ يُرِيدُ} : شرطٌ جوابُه مقدرٌ، ويختلف تقديرُه باختلافِ التفسير في قوله: {مَن كَانَ يُرِيدُ العزة} فقال مجاهد: «معناه مَنْ كان يريد العزَّةَ بعبادةِ الأوثان، فيكونُ تقديرُه: فَلْيَطْلبها» . وقال قتادة: «مَنْ كان يريد العزَّة وطريقه القويم ويحب نيْلَها على وجهِها، فيكون تقديره
الصفحة 216