كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 9)

موضعٌ من الإِعرابِ، من حيث إنه سَدَّ مَسَدَّ جوابِ الشرط، ولا موضعَ له من حيث إنه سَدَّ مَسَدَّ جوابِ القسم، والشيءُ الواحدُ لا يكونُ معمولاً غيرَ معمولٍ» .
و «مِنْ أحدٍ» «مِنْ» مزيدةٌ لتأكيدِ الاستغراق. و «مِنْ بعدِه» : «مِنْ» لابتداءِ الغاية.
قوله: {لَّيَكُونُنَّ} : جوابٌ للقسمِ المقدَّرِ. والكلامُ فيه كما تقدَّم وقوله: «لَئِنْ جاءَهم» حكايةٌ لمعنى كلامِهم لا للفظِه، إذ لو كان كذلك لكان التركيبُ: لَئِنْ جاءَنا لنَكونُنَّ.
قوله: {مِنْ إِحْدَى الأمم} أي: من الأمَّةِ التي يُقال فيها: هي إحدى الأمم، تفضيلاً لها. كقولِهم: هو أحدُ الأَحَدَيْن. قال:
3772 - حتى استثارُوا بيَ إحدى الإِحَدِ ... لَيْثاً هِزَبْراً ذا سلاحٍ مُعْتَدِيْ
قوله: «ما زادَهم» جوابُ «لَمَّا» . وفيه دليلٌ على أنها حرفٌ لا ظرفٌ؛ إذ لا يعملُ ما بعد «ما» النافيةِ فيما قبلها. وتقدَّمَتْ له نظائرُ. وإسنادُ الزيادةِ للنذير مجازٌ؛ لأنه سببٌ في ذلك، كقولِه: {فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إلى رِجْسِهِمْ} [التوبة: 125] .
قوله: {استكبارا} : يجوزُ أَنْ يكونَ مفعولاً له أي: لأجل الاستكبارِ، وأَنْ يكونَ بدلاً مِنْ «نُفوراً» ، وأنْ يكونَ حالاً أي: حالَ كونِهم مُسْتكبرين. قاله الأخفش.

الصفحة 240