كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 9)
قوله: {تَنزِيلَ} : قرأ نافعٌ وابنُ كثير وأبو عمرو وأبو بكر بالرفع على أنه خبرُ مبتدأ مضمرٍ أي: هو تنزيل. ويجوزُ أَنْ يكونَ خبراً لمبتدأ إذا جَعَلْتَ يس اسماً للسورة أي: هذه السورة المسمَّاة ب يس تنزيلُ، أو هذه الأحرفُ المقطعةُ تنزيلُ. والجملةُ القسميةُ على هذا اعتراضٌ. والباقون بالنصبِ على المصدرِ، أو على المدح. وهو في المعنى كالرفع على خبر ابتداءٍ مضمر. وتنزيل مصدرٌ مضافٌ لفاعلِه. وقيل: هو بمعنى مُنْزَل. وقرأ أبو حيوة واليزيديُّ وأبو جعفر وشيبة «تنزيلِ» بالجرِّ على النعتِ للقرآنِ أو البدلِ منه.
قوله: {لِتُنذِرَ} : يجوزُ أَنْ يتعلَّقَ بِ تنزيل أو بمعنى المرسلين، يعني بإضمارِ فِعْل يَدُلُّ عليه هذا اللفظُ أي: أَرْسَلْناك لتنذِرَ.
قوله: {مَّآ أُنذِرَ آبَآؤُهُمْ} يجوزُ أَنْ تكونَ «ما» هذه بمعنى الذي، وأَنْ تكونَ نكرةً موصوفةً. والعائدُ على الوجهين مقدَّرٌ أي: ما أُنْذِرَه آباؤهم فتكونُ «ما» وصلتُها أو وَصْفُها في محلِّ نصب مفعولاً ثانياً لقولِه: «لتُنْذِرَ» كقولِه: {إِنَّآ أَنذَرْنَاكُمْ عَذَاباً} [النبأ: 40] والتقدير: لتنذرَ قوماً الذي أُنْذِرَه آباؤهم مِن العذابِ، أو لتنذرَ قوماً عذاباً أُنْذِرَه آباؤهم. ويجوز أَنْ تكونَ مصدريةً أي: إنذارَ آبائهم أي: مثلَه. ويجوزُ أَنْ تكونَ نافيةً، وتكونُ الجملةُ المنفيةُ صفةً ل «قوماً» أي: قوماً غيرَ مُنْذَرٍ آباؤهم. ويجوزُ أَنْ تكونَ زائدةً أي: قوماً أُنْذِر آباؤهم، والجملةُ المثبتةُ أيضاً صفةٌ ل «قوماً» قاله أبو البقاء وهو مُنافٍ للوجهِ الذي قبلَه.