كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 9)

والمشهورُ مِنْ مذهبِ البصريين وجوبُ حَذْفِ ألفِها كقوله:
3778 - عَلامَ تقولُ الرُّمْحَ يُثْقِلُ عاتقي ... إذا أنا لم أَطْعَنْ إذا الخيلُ كَرَّتِ
إلاَّ في ضرورةٍ، كقولِ الآخر:
3779 - على ما قام يَشْتِمُني لَئيمٌ ... كخِنْزيرٍ تَمَرَّغَ في رَمادِ
وقُرِئ «من المُكَرَّمين» بتشديدِ الراء.
قوله: {وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ} : في «ما» هذه ثلاثةُ أوجهٍ، أحدها: أنها نافيةٌ كالتي قبلَها فتكون الجملةُ الثانيةُ جاريةً مَجْرى التأكيد للأولى. والثاني: أنها مزيدةٌ. قال أبو البقاء: «أي: وقد كنَّا مُنْزِلين» . وهذا لا يجوزُ البتةَ لفسادِه لفظاً ومعنًى. الثالث: أنها اسمٌ معطوفٌ على «جند» . قال ابن عطية: «أي: مِنْ جندٍ ومن الذي كنَّا مُنْزِلين» . ورَدَّه الشيخُ: بأنَّ «مِنْ» مزيدةٌ. وهذا التقديرُ يُؤدِّي إلى زيادتِها في الموجَبِ جارَّةً لمعرفةً، ومذهبُ البصريين - غيرَ الأخفشِ - أن يكونَ الكلامُ غيرَ موجَبٍ، وأَنْ يكونَ المجرورُ

الصفحة 257