كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 9)

الجملةِ بما قبلها. فالضميرُ في «لهم» عائدٌ على «المُغرَقين» . وجوَّز ابن عطية هذا ووجهاً آخرَ، وجعله أحسنَ منه: وهو أَنْ يكونَ استئنافَ إخبارٍ عن المسافرين في البحر ناجين كانوا أو مُغْرَقين، هم بهذه الحالةِ لا نجاةَ لهم إلاَّ برحمةِ اللَّهِ، وليس قولُه: {فَلاَ صَرِيخَ لَهُمْ} مربوطاً بالمغرقين. انتهى. وليس جَعْلُه هذا الأحسنَ بالحسنِ لئلا تخرجَ الفاءُ عن موضوعِها والكلامُ عن التئامِه.
قوله: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ} : جوابُها محذوفٌ. أي: أعرضوا.
قوله: {إِلاَّ كَانُواْ} : في محلِّ حالٍ. وقد تقدَّم نظيرُه.
قوله: {مَن لَّوْ يَشَآءُ الله أَطْعَمَهُ} : مفعولُ «أنطعمُ» و «أطعمه» جوابُ «لو» . وجاء على أحد الجائزين، وهو تجرُّدُه من اللامِ. والأفصحُ أنْ يكونَ بلامٍ نحو {لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً} [الواقعة: 65] .
قوله: {يَخِصِّمُونَ} : قرأ حمزةُ بسكون الخاء وتخفيف الصادِ مِنْ خَصِم يَخْصَمُ. والمعنى: يَخْصَمُ بعضُهم بعضاً، فالمفعولُ محذوفٌ. وأبو عمرٍو وقالون بإخفاءِ فتحةِ الخاء وتشديدِ الصاد. ونافعٌ

الصفحة 273