كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 9)
ويَدَّعُون مضارعُ ادَّعَى افْتَعَلَ مِنْ دعا يَدْعو. وأُشْرِبَ معنى التمني. قال أبو عبيدة: «العربُ تقول: ادَّعِ عَلَيَّ ما شِئْتَ أي تَمَنَّ» ، وفلانٌ في خيرِ ما يَدَّعي، أي: ما يتمنى. وقال الزجاج: «هو من الدعاء أي: ما يَدَّعُوْنه، أهلُ الجنة يأتيهم، مِنْ دَعَوْتُ غلامي» . وقيل: افْتَعَل بمعنى تفاعَلَ. أي: ما يتداعَوْنه كقولهم: ارتَمَوْا وترامَوْا بمعنىً. و «ما» مبتدأةٌ. وفي خبرها وجهان، أحدهما: - وهو الظاهر - أنَّه الجارُّ قبلَها. والثاني: أنه «سلامٌ» . أي: مُسَلَّمٌ خالِصٌ أو ذو سلامةٍ.
قوله: {سَلاَمٌ} : العامَّةُ على رفعِه. وفيه أوجهٌ، أحدها: ما تقدَّم مِنْ كونِه خبرَ «ما يَدَّعون» . الثاني: أنه بدلٌ منها، قاله الزمخشري. قال الشيخ: «وإذا كان بدلاً كان» ما يَدَّعُون «خصوصاً، والظاهر أنَّه عمومٌ في كلِّ ما يَدَّعُونه. وإذا كان عموماً لم يكن بدلاً منه» . الثالث: أنه صفةٌ ل «ما» ، وهذا إذا جَعَلْتَها نكرةً موصوفةً. أمَّا إذا جَعَلْتَها بمعنى الذي أو مصدريةً تَعَذَّر ذلك لتخالُفِهما تعريفاً وتنكيراً. الرابع: أنه خبرُ مبتدأ مضمرٍ، أي: هو سلامٌ. الخامس: أنه مبتدأٌ خبرُه الناصبُ ل «قَوْلاً» أي: سلامٌ يُقال لهم قولاً. وقيل: تقديرُه: سلامٌ عليكم. السادس: أنه مبتدأٌ، وخبرُه «مِنْ رَبٍ» . و «قولاً» مصدرٌ مؤكدٌ لمضمونِ الجملةِ، وهو مع عاملِه معترضٌ بين المبتدأ والخبر.