كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 9)
قوله:» إذ القلوبُ «مُشْكِلٌ؛ لأنه أُبْدِل مِنْ قوله:» يومَ الآزِفَة «وهذا لا يَصِحُّ البتةَ، وإنما يريد بذلك على الوجه الثاني: وهو أَنْ يكونَ بدلاً مِنْ» هم «في» أَنْذِرْهُمْ «بدلَ اشتمالٍ، وحينئذ يَصِحُّ. وقد تقدَّم الكلامُ على الكَظْمِ، والحناجر، في آل عمران والأحزاب.
قوله: {وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ} » يُطاعُ «يجوزُ أَنْ يُحْكَمَ على موضعِه بالجرِّ نعتاً على اللفظِ، وبالرفعِ نعتاً على المحلِّ؛ لأنه معطوفٌ على المجرور بمِنْ المزيدةِ.
وقوله: {وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ} مِنْ باب:
3921 - على لاحِبٍ لا يُهْتَدى بمَنارِه ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أي: لا شفيعَ فلا طاعةَ، أو ثَمَّ شفيعٌ ولكن لا يُطاعُ.
قوله: {يَعْلَمُ} : فيه أربعةُ أوجهٍ، أحدُها: - وهو الظاهر - أنه خبرٌ آخرُ عن «هو» في قوله: {هُوَ الذي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ} . قال الزمخشري: «فإنْ قلتَ: بِمَ اتَّصلَ قولُه: {يَعْلَمُ خَآئِنَةَ الأعين} ؟ قلت: هو خبرٌ من أخبارِ» هو «في قولِه: {هُوَ الذي يُرِيكُمْ} مثل: {يُلْقِي الروح مِنْ أَمْرِهِ} [غافر: 15] ولكنْ» يُلْقي الروحَ «قد عُلِّلَ بقولِه:» لِيُنْذِرَ «ثم استطرد لذِكْرِ أحوالِ يومِ التَّلاقِ إلى قوله: {وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ} فبَعُدَ لذلك عن أخواته» .