كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 9)

قوله: {يَدْخُلُونَ الجنة} في سورة النساء [الآية: 40] .
قوله: {وياقوم} : قال الزمخشري: «فإنْ قلتَ: ولِمَ جاء بالواوِ في النداء الثالثِ دونَ الثاني؟ قلت: لأنَّ الثاني داخلٌ في كلامٍ هو بيانٌ للمُجْمَلِ وتفسيرٌ له، فأُعْطِي الداخلُ عليه حكمَه في امتناعِ دخولِ الواو. وأما الثالثُ فداخِلٌ على كلامٍ ليس بتلك المَثابةِ» .
قوله: {وتدعونني إِلَى النار} هذه الجملةُ مستأنفةٌ أخبر عنهم بذلك بعد استفهامِه عن دعاءِ نفسِه. ويجوز أن يكونَ التقديرُ: وما لكم تَدْعُونني إلى النارِ، وهو الظاهرُ. ويَضْعُفُ أَنْ تكونَ الجملةُ حالاً أي: ما لكم أدعوكم إلى النجاةِ حالَ دعائِكم إياي إلى النار؟
قوله: {تَدْعُونَنِي} : هذه الجملةٌ بدلٌ مِنْ «تَدْعونني» الأولى على جهةِ البيان لها، وأتى في قولِه «تَدْعُونني» بجملةٍ فعليةٍ ليدُلَّ على أنَّ دعوتَهم باطلةٌ لا ثبوتَ لها، وفي قوله: «وأنا أَدْعوكم» بجملة اسميةٍ ليدُلَّ على ثبوتِ دعوتِه وتقويتِها.
وقد تقدَّم الخلافُ في {لاَ جَرَمَ} [غافر: 43] . وقال الزمخشري هنا: ورُوي عن العرب «لا جُرْمَ أنه يفعل كذا» بضم الجيم وسكونِ الراء بمعنى لا بُدَّ، وفُعْل وفَعَل أخَوان كرُشْد ورَشَد وعُدْم وعَدَم «.

الصفحة 484