كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 9)
قولُه «مُغْنُون» تقديرُه: «هل أنتم دافِعون عنا نصيباً. الثاني: أَنْ يُضمَّنَ» مُغْنون «معنى حامِلين. الثالث: أَنْ ينتصبَ على المصدرِ. قال أبو البقاء:» كما كان «شيءٌ» كذلك، ألا ترى إلى قولِه {لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ مِّنَ الله شَيْئاً} [آل عمران: 116] ف «شيْئاً» في موضعِ غَناء، فكذلك «نصيباً» . و «من النار» صفةٌ ل «نَصيباً» .
قوله: {إِنَّا كُلٌّ} : العامَّةُ على رفع «كلٌ» ، ورفعُه على الابتداء و «فيها» خبرُه، والجملةُ خبرُ «إنَّ» ، وهذا كقولِه في آل عمران: {قُلْ إِنَّ الأمر كُلُّهُ للَّهِ} في قراءة أبي عمروٍ. وقرأ ابن السَّمَيْفع وعيسى بن عمر بالنصب وفيه ثلاثة أوجهٍ، أحدُها: أَنْ يكونَ تأكيداً لاسم «إنَّ» . قال الزمخشري: «توكيدٌ لاسم إنَّ، وهو معرفةٌ. والتنوينٌ عوضٌ من المضافِ إليه، يريد: إنَّا كلَّنا فيها» انتهى. يعني فيكون «فيها» هو الخبر. وإلى كونِه تأكيداً ذهب ابنُ عطية أيضاً. وقد رَدَّ ابن مالكٍ هذا المذهبَ فقال في «تسهيله» : «ولا يُستغنى بنية إضافتِه خلافاً للزمخشري» : قلت: وليس هذا مذهباً للزمخشري وحدَه بل هو منقول عن الكوفيين أيضاً. الثاني: أَنْ تكونَ