كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 9)
مجازاً. وقرأ عمرو بن دينار ورُوِيت عن ابن عباس «عَمِيَ» بكسر الميم وفتح الياء فعلاً ماضياً. وفي الضمير وجهان أظهرُهما: أنه للقرآن. والثاني: أنه للوَقْر والمعنى يأباه، و «في آذانهم» - إنْ لم تجعَلْه خبراً - متعلقٌ بمحذوفٍ على أنه حالٌ منه؛ لأنه صفةٌ في الأصلِ ولا يتعلَّق به، لأنَّه مصدرٌ، فلا يتقدَّم معمولُه عليه وقوله: {وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى} كذلك في قراءة العامَّةِ، وأمَّا في القراءتين المتقدمتين فتتعلَّق «على» بما بعده؛ إذ ليس بمصدرٍ.
قوله: {فَلِنَفْسِهِ} : يجوزُ أَنْ يتعلَّقَ بفعلٍ مقدر أي: فلنفسِه عملُه، وأَنْ يكونَ خبرَ مبتدأ مضمرٍ أي: فالعملُ الصالحُ لنفسِه. وقوله «فعليها» مثلُه. /
قوله: {وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَاتٍ} : «ما» هذه يجوزُ أَنْ تكونَ نافيةً وهو الظاهرُ، وأَنْ تكونَ موصولةً، جَوَّز ذلك أبو البقاء، ولم يُبَيِّنْ وجهَه. وبيانُه أنها تكونُ مجرورةَ المحلِّ عطفاً على الساعة أي: عِلْمُ الساعةِ وعِلْمُ التي تخرج، و «مِنْ ثمرات» على هذا حالٌ، أو تكون «مِنْ» للبيان. و «مِنْ» الثانية لابتداء الغاية. وأما «ما» الثانيةُ فنافيةٌ فقط. قال أبو البقاء: «لأنَّه عَطَفَ عليها» ولا تَضَعُ «، ثم نقض النفيَ ب» إلاَّ «، ولو كانَتْ بمعنى الذي معطوفةً على» الساعة «لم يَجُز ذلك» .
وقرأ نافع وابن عامر «ثمرات» ويُقَوِّيه أنها رُسِمَتْ بالتاءِ الممطوطة.