كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 9)

والآفاق جمع أُفُق وهو الناحيةُ. قال الشاعر:
3963 - لو نالَ حيٌّ مِن الدنيا بمنزلةٍ ... أفْقَ السماءِ لنالَتْ كفُّه الأُفُقا
وهو كأَعْناق في عُنُق، أُبْدِلَتْ همزتُه ألفاً. ونقل الراغب أنه يقال: أَفَق بفتحِ الهمزةِ والفاءِ، فيكون ك جَبَل وأَجْبال. وآفَقَ فلانٌ أي: ذهب في الآفاقِ. والآفِقُ: الذي بلغ نهايةَ الكرم تشبيهاً في ذلك بالذاهبِ في الآفاقِ. والنسَبُ إلى الأُفُقِ أَفَقيٌّ بفتحهما قلت: ويُحتمل أنه نسبه إلى المفتوح واسْتَغنوا بذلك عن النسبة إلى المضمومِ. وله نظائر.
قوله: {أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ} فيه وجهان، أحدهما: أن الباءَ مزيدةٌ في الفاعلِ، وهذا هو الراجحُ. والمفعولُ محذوفٌ أي: أو لم يَكْفِكَ ربُّكَ. وفي قوله: {أَنَّهُ على كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} وجهان، أحدهما: أنه بدلٌ مِنْ «بربك» فيكون مرفوعَ المحلِّ مجرورَ اللفظِ كمتبوعِه. والثاني: أنَّ الأصلَ بأنَّه، ثم حَذَفَ الجارَّ فجرى الخلافُ. الثاني من الوجهين الأولين: أَنْ يكون «بربك» هو المفعولَ، وأنه وما بعده هو الفاعلُ أي: أو لم يكْفِ ربُّك شهادتَه. وقُرئ {أَنَّهُ على كُلِّ} بالكسر، وهو على إضمارِ القولِ، أو على الاستئناف.
وقرأ أبو عبد الرحمن والحسن «في مُرْيَة» بضم الميم، وقد تقدم أنَّها لغةٌ في المكسورةِ الميم. والله أعلم.

الصفحة 536