كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 9)

وأمَّا الجماعةُ فهي عندهم متصلةٌ. فقوله: «أم هو» على قراءةِ العامة عطفٌ على «آلهتنا» وهو من عطفِ المفرداتِ. التقدير: أآلهتُنا أم هو خيرٌ أي: أيُّهما خيرٌ. وعلى قراءةِ ورشٍ يكونُ «هو» مبتدأً، وخبرُه محذوفٌ تقديرُه: بل أهو خيرٌ، وليست «أم» حينئذٍ عاطفةً.
قوله: «جَدَلاً» مفعولٌ مِنْ أجله أي: لأجلِ الجدلِ والمِراءِ لا لإِظهارِ الحقِّ. وقيل: هو مصدرٌ في موضعِ الحال أي: إلاَّ مُجادِلين.
وقرأ ابنُ مقسم «جِدالاً» والوجهان جاريان فيه. والظاهر أنَّ «هو» لعيسى كغيره من الضمائر. وقيل: هو للنبي صلَّى الله عليه وسلَّم.
قوله: {لَجَعَلْنَا مِنكُمْ مَّلاَئِكَةً} : في «مِنْ» هذه أقوالٌ، أحدها: أنها بمعنى بَدَل أي: لَجَعَلْنا بَدَلكم. ومنه أيضاً {أَرَضِيتُمْ بالحياة الدنيا مِنَ الآخرة} [التوبة: 38] أي بَدَلَها. وأنشد:
4005 - أخَذُوا المَخاضَ من الفَصيل غُلُبَّةً ... ظُلْماً ويُكْتَبُ للأمير إفالا
وقال آخر:
4006 - جارِيَةٌ لم تَأْكُلِ المُرَقَّقَا ... ولم تَذُقْ من البُقولِ الفُسْتقا
والثاني: - وهو المشهورُ - أنها تبعيضِيَّةٌ. وتأويلُ الآية عندهم: لَوَلَّدْنا منكم يا رجالُ ملائكةً في الأرض يَخْلُفونكم كما يَخْلُفكم أولادُكم، كما وَلَّدْنا

الصفحة 602