كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 9)
مفعولاً به ب «مُنْذِرين» كقولِه: {لِّيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً} [الكهف: 2] ويكونُ المفعولُ الأول محذوفاً أي: مُنْذِرين الناسَ أمراً. والحاصلُ أنَّ انتصابَه يَرْجِعُ إلى أربعة أشياء: المفعولِ به، والمفعولِ له، والمصدريةِ، والحاليةِ، وإنما التكثيرُ بحَسبِ المحالِّ، وقد عَرَفْتَها بما قَدَّمْتُه لك.
وقرأ زيد بن علي «أَمْرٌ» بالرفع. قال الزمخشري: «وهي تُقَوِّي النصبَ على الاختصاصِ» .
قوله: «مِنْ عِنْدِنا» يجوز أَنْ يتعلَّق ب «يُفْرَقُ» أي: مِنْ جهتِنا، وهي لابتداءِ الغاية مجازاً. ويجوز أَنْ يكونَ صفةً ل أَمْراً.
قوله: {إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ} جوابٌ ثالثٌ أو مستأنفٌ، أو بدلٌ من قوله: {إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ} .
قوله: {رَحْمَةً} : فيها خمسةُ أوجهٍ [أحدها] : المفعولُ له. والعاملُ فيه: إمَّا «أَنْزَلْناه» وإمَّا «أَمْراً» وإمَّا «يُفْرَقُ» وإمَّا «مُنْذِرين» . الثاني: مصدرٌ بفعلٍ مقدرٍ أي: رَحِمْنا رَحْمَةً. الثالث: مفعولٌ ب مُرْسِلين. الرابع: حالٌ من ضمير «مُرْسِلين» أي: ذوي رحمة. الخامس: أنها بدلٌ مِنْ «أَمْراً» فيجيءُ فيها ما تقدَّم، وتكثرُ الأوجهُ فيها حينئذٍ.
و «مِنْ رَبِّك» يتعلَّقُ برَحْمة، أو بمحذوفٍ على أنها صفةٌ. وفي «مِنْ ربِّك» التفاتٌ من التكلُّم إلى الغَيْبة، ولو جَرَى على مِنْوالِ ما تقدَّمَ لقال: رحمةً منا.