كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 9)

تنزيلُ» ، وأن يكونَ «مِنْ رب» هو الحالَ، و «لا ريبَ» معترضٌ. وأولُ البقرةِ مُرْشِدٌ لهذا، وإنما أَعَدْتُه تَطْرِيَةً.
وجَوَّز ابنُ عطية أَنْ يكونَ {مِن رَّبِّ العالمين} متعلِّقاً ب «تنزيل» قال: «على التقديم والتأخير» . ورَدَّه الشيخ: بأنَّا إذا قُلنا: {لاَ رَيْبَ فِيهِ} اعتراضٌ لم يكنْ تقديماً وتأخيراً، بل لو تأخَّر لم يكنْ اعتراضاً. وجَوَّز أيضاً أَنْ يكونَ متعلِّقاً ب «لا ريبَ» أي: لا ريبَ فيه مِنْ جِهةِ ربِّ العالمين، وإنْ وَقَعَ شَكٌّ للكفرةِ فذلك لا يُراعَى.
قوله: {أَمْ يَقُولُونَ} : هي المنقطعةُ، والإِضرابُ انتقالٌ لا إبطالٌ.
قوله: {بَلْ هُوَ الحق} إضرابٌ ثانٍ. ولو قيل بأنَّه إضرابُ إبطالٍ لنفسِ «افتراه» وحدَه لكان صواباً، وعلى هذا يُقال: كلُّ ما في القرآنِ إضرابٌ فهو انتقالٌ إلاَّ هذا، فإنه يجوزُ أَنْ يكونَ إبطالاً؛ لأنه إبطالٌ لقولِهم أي: ليس هو كما قالوا مفترى بل هو الحقُّ. وفي كلامِ الزمخشريِّ ما يُرْشِدُ إلى هذا فإنه قال: «والضميرُ في» فيه «راجعٌ إلى مضمونِ الجملة. كأنه قيل: لا ريبَ في ذلك، أي: في كونِه مِنْ رب العالمين. ويَشْهَدُ لِوجاهَتِه قولُه: {أَمْ يَقُولُونَ: افتراه} ؛ لأنَّ قولهم» هذا مفترى «إنكارٌ لأَنْ يكونَ مِنْ ربِّ العالمين، وكذلك قوله: {بَلْ

الصفحة 78