كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 9)

بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ} [المائدة: 19] . قلت: وهذا الذي قاله ظاهرٌ.
ويظهر أنَّ في الآية الأخرى وجهاً آخرَ: وهو أَنْ تكونَ «ما» مصدريةً تقديرُه: لتنذِرَ قوماً إنذاراً مثلَ إنذارِ آبائِهم؛ لأنَّ الرسلَ كلَّهم متفقون على كلمة الحق.
قوله: {ثُمَّ يَعْرُجُ} : العامَّةُ على بنائِه للفاعل. وابنُ أبي عبلة على بنائِه للمفعول. والأصلُ: يُعْرَجُ به، ثم حُذِفَ الجارُّ فارتفع الضميرُ واستتر. وهو شاذٌّ يَصْلُحُ لتوجيهِ مثلِها.
قوله: «مِمَّا تَعُدُّون» العامَّةُ على الخطاب. والحسن والسلميُّ وابنُ وثَّاب والأعمش بالغَيْبة. وهذا الجارُّ صفةٌ ل «أَلْف» أو ل «سَنة» .
قوله: {ذلك عَالِمُ} : العامَّةُ على رفع «عالمُ» و «العزيز» و «الرحيم» على أَنْ يكونَ «ذلك» مبتدأً، و «عالمُ» خبرَه. و «العزيز الرحيم» خبران أو نعتان، أو العزيز الرحيم مبتدأٌ وصفتُه، و «الذي أَحْسَنَ» خبرُه، أو «العزيزُ الرحيم» خبرُ مبتدأ مضمرٍ. وقرأ زيد بن علي بجرِّ الثلاثة. وتخريجُها على إشكالها: أن يكونَ «ذلك» إشارةً إلى الأمر المدبَّر، ويكونَ فاعلاً ل «يَعْرُجُ» ، والأوصافُ الثلاثة بدلٌ من الضمير في «إليه» . كأنه قيل: ثم يعرُج الأمرُ المدبَّرُ إليه عالمِ الغيب أي: إلى عالم الغيب.
وأبو زيد برفع «عالمُ» وخفض «العزيزِ الرحيمِ» على أن يكونَ «ذلك

الصفحة 80