كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 9)
قَرَيْتُ» وجوَّز الشيخ أن يكونَ مِنْ لغةِ الأنصار. يقولون في بدأ: «بَدِي» يكسِرون الدالَ وبعدها ياءٌ، كقولِ عبدِ الله بن رواحة الأنصاري:
3669 - بسمِ الإِلهِ وبه بَدِيْنا ... ولو عَبَدْنا غيرَه شَقِيْنا
قال: «وطيِّئٌ تقول في بَقِي: بَقَا» . قال: «فاحتمل أَنْ تكونَ قراءةُ الزهري من هذه اللغةِ، أصلُه بَدِي، ثم صار بدا» . قلت: فتكون القراءةُ مركبةً مِنْ لغتَيْن.
قوله: {وَجَعَلَ لَكُمُ} : هذا التفاتٌ مِنْ ضميرِ غائبٍ مفردٍ في قوله: «نَسْلَه» إلى آخره، إلى خطاب جماعة.
قوله: {أَإِذَا ضَلَلْنَا} : تقدَّم اختلافُ القراء في الاستفهامين في سورة الرعد. والعاملُ في «إذا» محذوفٌ تقديرُه: نُبْعَثُ أو نُخْرَجُ، لدلالةِ «خَلْقٍ جديد» عليه. ولا يَعْمَلُ فيه «خَلْق جديد» لأنَّ ما بعد «إنَّ» والاستفهامَ لا يعملُ فيما قبلهما. وجوابُ «إذا» محذوفٌ إذا جعلتَها شرطيةً.
وقرأ العامَّةُ «ضَلَلْنا» بضادٍ معجمةٍ ولامٍ مفتوحةٍ بمعنى: ذَهَبْنا وضِعْنا، مِنْ قولِهم: ضَلَّ اللبنُ في الماء. وقيل: غُيِّبْنا. قال النابغة:
3670 - فآبَ مُضِلُّوه بعينٍ جَلِيَّة ... وغُوْدِر بالجَوْلانِ حَزْمٌ ونائِلُ