كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 10)

عائدٌ على مَنْ تقدَّم مِنْ عادٍ وثمودَ، أي: فما أَبْقَى عليهم، أي: على عادٍ وثمودَ، أو يكونُ التقديرُ: فما أَبْقَى منهم أحداً ولا عَيْناً تَطْرُفُ.
و {قَوْمَ نُوحٍ} : كالذي قبلَه. و «مِنْ قبلُ» ، أي: مِنْ قَبْلِ عادٍ وثمودَ.
وقوله: {إِنَّهُمْ} يُحْتَمَلُ أَنْ يكونَ الضميرُ لقومِ نوحٍ خاصةً، وأن يكونَ لجميعِ مَنْ تقدَّمَ مِن الأمم الثلاثةِ.
وقوله: {كَانُواْ هُمْ} يجوز في «هم» أَنْ يكون تأكيداً، وأَنْ يكون فَصْلاً، ويَضْعُفُ أَنْ يكونَ بدلاً، والمفضَّل عليه محذوفٌ، تقديرُه: مِنْ عادٍ وثمودَ، على قولنا: إن الضميرَ لقومِ نوحٍ خاصةً، وعلى القول بأنَّ الضميرَ للكلِّ يكون التقديرُ: مِنْ غيرهم. و «المُؤْتَفِكَة» منصوبٌ ب «أَهْوَى» وقُدِّمَ لأَجْلِ الفواصل.
قوله: {مَا غشى} : كقولِه {مَآ أوحى} [النجم: 10] في الإِبهام وهو المفعولُ الثاني، إنْ قلنا: إنَّ التضعيفَ للتعديةِ، وإن قُلْنا: إنه للمبالغةِ والتكثيرِ فتكونُ «ما» فاعلةً كقولِه: {فَغَشِيَهُمْ مِّنَ اليم مَا غَشِيَهُمْ} [طه: 78] .
قوله: {فَبِأَيِّ} متعلقٌ ب «تَتَمارَى» والباءُ ظرفيةٌ بمعنى في. وقرأ ابنُ محيصن ويعقوبُ «تَمارى» بالحذف كقراءةِ «تَذَكَّرون» .

الصفحة 114