كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 10)

أي: لتهدَأ. وأمَّا كَتْبُها بالتاءِ المجذوبة فإتباعاً للفظها في الوصلِ. و «في البحر» متعلقٌ بالمُنْشِئات أو المنشَآت. ورسمُه بالياء بعد الشين في مصاحفِ العراقِ يُقَوِّي قراءةَ الكسرِ ورَسْمُه بدونِها يُقَوِّي قراءةَ الفتح، وحَذَفُوا الألفَ كا تُحْذَفُ في سائر جمع المؤنث السالم. و «كالأَعْلام» حالٌ: إمَّا من الضميرِ المستكنِّ في «المُنْشَآت» ، وإمَّا مِنْ «الجوار» وكلاهما بمعنىً واحد. والأَعلام: الجبالُ جمعُ عَلَم. قال:
4175 - رُبَّما أَوْفَيْتُ في عَلَم ... تَرْفَعَنْ ثوبي شَمالاتُ
وقوله: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} : غَلَّبَ مَنْ يَعْقِلُ على غيره، وجميعُهم مُرادٌ. والضميرُ في «عليها» للأرضِ. قال بعضُهم. «وإنْ لم يَجْرِ لها ذِكْرٌ كقولِه: {حتى تَوَارَتْ بالحجاب} [ص: 32] . وقد رُدَّ على هذا القائلِ وقالوا: بل تَقَدَّم ذِكْرُها في قولِه: {والأرض وَضَعَهَا} [الرحمن: 10] .
قوله: {ذُو الجلال} : العامَّةُ على «ذو» بالواو صفةً للوجه. وأبَيٌّ وعبدُ الله «ذي» بالياءِ صفةً ل «ربِّك» وسيأتي خلافٌ بين السبعةِ في آخر السورة إنْ شاءَ الله تعالى.
قوله: {يَسْأَلُهُ مَن فِي السماوات} : فيه وجهان: أحدهما: هو مستأنفٌ. والثاني: أنه حالٌ مِنْ «وَجْه» والعاملُ فيه «يَبْقَى أي: يَبْقَى مَسْؤولاً مِنْ أهلِ السماواتِ والأرضِ.

الصفحة 168