كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 10)

4185 - يَبِعْنَ الدِّهانَ الحُمْرَ كلَّ عَشِيَّةٍ ... بموسِمِ بَدْرٍ أو بسُوْقِ عُكاظِ
فقوله «الحُمْرَ» يؤيِّدُ كونَه جمعاً، وقد يُقال: هو كقولِهم: «أهلك الناسَ الدينارُ الحُمْرُ والدرهمُ البِيْضُ» ، إلاَّ أنَّه خِلافُ الأصلِ. وقيل: شُبِّهَتْ بالدِّهانِ، وهو الزَيْتُ لذَوْبِها ودَوَرانِها، وقيل: لبَريقِها.
قوله: {فَيَوْمَئِذٍ} : التنوينُ عِوَضٌ من الجملةِ، أي: فيومَ إذ انشَقَّت السَّماءُ. والفاء في «فيومئذٍ» جوابُ الشرط. وقيل: هو محذوفٌ، أي: فإذا انشَقَّتِ السماءُ رَأَيْتَ أَمْراً مَهُولاً، ونحو ذلك. والهاءُ في «ذَنْبه» [تعودُ على أحد المذكورِيْن] . وضميرُ الآخرِ مقدرٌ، أي: ولا يُسْأَل عن ذنبِه جانٌّ أيضاً. وناصبُ الظرفِ «لا يُسأَلُ» و «لا» غيرُ مانعةٍ. وقد تقدَّم خلافُ الناسِ فيها في الفاتحة. وتقَدَّمَتْ قراءة «جأَنّ» بالهمز فيها أيضاً.
وقرأ حماد بن أبي سليمان «بسِيْمائِهم» بالمدِّ. وتقدَّم الكلامُ على ذلك في آخر البقرة.
قوله: {فَيُؤْخَذُ بالنواصي} «يُؤْخَذُ» متعدٍّ، ومع ذلك تَعَدَّى بالباء؛

الصفحة 175