كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 10)

وأبو السَّمَّال بفتحِها مِنْ مَنَى يَمْنِي. وقال الزمخشري: يقال: «أمْنَى النُّطْفَةَ ومَناها. قال اللَّهُ تعالى: {مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تمنى} [النجم: 46] انتهى. فظاهرُ هذا أنه استشهادٌ للثلاثي، وليس فيه دليلٌ له؛ إذ يُقال من الرباعي أيضاً» تُمْنَى «كقول:» أنت تُكْرَم «وهو مِنْ أَكْرَم.
وقرأ ابن كثير «قَدَرْنا» بتخفيفِ الدال. والباقون بالتشديد هنا، وهما لغتان بمعنىً واحدٍ في التقدير الذي هو القضاءُ.
قوله: {على أَن نُّبَدِّلَ} : يجوزُ أَنْ يتعلَّقَ ب «مَسْبوقين» وهو الظاهرُ، ولم يَسْبِقْنا أحدٌ على تبديلِنا أمثالَكم أي: يُعْجِزْنا يُقال: سبقَه على كذا أي: أَعْجَزه عنه وغَلَبه عليه. والثاني: أنه متعلِّقٌ بقوله: «قَدَّرنا» أي: قَدَّرْنا بينكم على أَنْ نُبَدِّلَ أي: نُمَوِّت طائفةً ونَخْلُقَها طائفةً أخرى، قال معناه الطبري. فعلى هذا يكون قولُه: {وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ} معترضاً، وهو اعتراضٌ حسنٌ.
ويجوز في «أمثالَكم» وجهان، أحدهما: أنه جمعُ «مِثْل» بكسر الميم وسكون الثاء، أي: نحن قادرون على أن نُعدِمَكم ونَخْلُقَ قوماً

الصفحة 215