كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 10)
أي: بَدَل شُكْرِ رِزْقكم ليَصِحَّ المعنى قاله جمال الدين بن مالك، وقد تقدَّم لك في قولِه: {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ} [النجم: 9] أكثرُ من هذا. الثالث: أنَّ الرِّزْقَ هو الشُّكْرُ في لغةِ أزدِ شنوءة: ما رَزَقَ فلانٌ فلاناً أي: ما شكره، فعلى هذا لا حَذْفَ البتةَ، ويُؤَيِّدُهُ قراءةُ علي بنِ أبي طالب وتلميذِه عبد الله بن عباس رضي الله عنهم «وتَجْعَلون شُكْرَكم» مكان «رِزْقَكم» .
وقرأ العامَّةُ «تُكَذِّبون» من التكذيب. وعلي رضي الله عنه وعاصمٌ في رواية المفضل عنه «تَكْذِبون» مخففاً من الكَذِب.
قوله: {فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الحلقوم} : ترتيبُ الآيةِ/ الكريمة: فلولا تَرْجِعُونها أي النفسَ إذا بلغت الحلقومَ إن كنتم غيرَ مَدِيْنين. و «فلولا» الثانيةُ مكررةٌ للتوكيدِ. قاله الزمخشريُّ. قلت: فيكونُ التقدير: فلولا فلولا تَرْجِعونها، من باب التوكيد اللفظي، وتكون «إذا بَلَغَت» ظرفاً ل «تَرْجِعونها» مقدَّماً عليه؛ إذ لا مانعَ مِنْه، أي: فلولا تَرْجِعون النفسَ في وقتِ بُلوغها الحلقومَ. وقوله: {وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ} جملةٌ حالية مِنْ فاعل بَلَغَتْ، والتنوينُ في «حينئذٍ» عِوَضٌ من الجملة المضافِ إليها «إذا» ، أي: إذا بلغَتْ الحلقومَ خلافاً للأخفش حيث زعمَ أن التنوينَ للصَّرْفِ والكسرَ للإِعرابِ، وقد مضى تحقيقُه.