كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 10)
حَذْفَ العائدِ من الصفة كثيرٌ بخلاف حَذْفِه من الخبرِ. ومِنْ حَذْفِه من الصفة قولُه:
4233 - وما أَدْري أغَيَّرهم تَناءٍ ... وطولُ العَهْدِ أم مالٌ أصابوا
أي أصابوه، ومثله كثيرٌ. وهي في مصاحفِ الشامِ مرسومةٌ «وكلٌّ» بدون ألف، فقد وافق كلٌّ مصحفَه. و «الحُسْنى» مفعولٌ ثانٍ، والأولُ محذوفٌ على قراءةِ الرفعِ، وأمَّا النصبُ فالأولُ مقدَّمٌ/ على عامِله.
قوله: {مَّن ذَا الذي يُقْرِضُ} : قد تقدَّم بحمدِ الله هذا وما بعده مستوفىً، واختلافُ القرَّاءِ فيه في سورةِ البقرة. وقال ابن عطية هنا: «الرفعُ على العطفِ أو القطعِ والاستئنافِ» . وقرأ عاصم «فيضاعِفَه» بالنصب بالفاء على جواب الاستفهام. وفي ذلك قَلَقٌ، قال أبو علي: «لأنَّ السؤالَ لم يقَعْ عن القَرْضِ، وإنما وقع عن فاعلِ القَرْضِ، وإنما تَنْصِبُ الفاءُ فعلاً مردوداً على فعلِ مُسْتَفْهَمٍ عنه، لكن هذه الفِرْقَةَ حَمَلَتْ ذلك على المعنى، كأنَّ قولَه {مَّن ذَا الذي يُقْرِض} بمنزلةِ قولِه أيقرِضُ اللَّهَ أحدٌ» انتهى. وهذا الذي قالَه أبو علي ممنوعٌ، ألا ترى أنه يُنْصَبُ بعد الفاءِ في جواب الاستفهام بالأسماءِ، وإن لم يتقدَّم فعلٌ