كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 10)

الثالث: أنه صلةٌ لموصولٍ محذوفٍ لدلالةِ الأول عليه كأنه قيل: والذين أَقْرضوا كقولِه:
4234 - أَمَنْ يَهْجُو رسولَ اللَّهِ مِنْكُمْ ... ويَمْدَحُه ويَنْصُرُه سَواءُ
أي: ومَنْ ينصُرُه واختاره الشيخ: وهذا قد عَرَفْتَ ما فيه في أوائلِ هذا التصنيفِ.
قوله {يُضَاعَفُ لَهُمْ} القائم مقامَ الفاعلِ فيه وجهان، أحدهما: وهو الظاهرُ أنَّه الجارُّ بعده. والثاني: أنَّه ضميرُ التصديقِ، ولا بُدَّ مِنْ حَذْفِ مضافٍ، أي: ثوابُ التصديق.
قوله: {والذين آمَنُوا} : [مبتدأ] و «أولئك» مبتدأ ثان و «هم» يجوز أَنْ يكونَ مبتدأ ثالثاً و «الصِّدِّيقون» خبرُه، وهو مع خبرِه خبرُ الثاني، والثاني وخبرُهُ خبرُ الأول. ويجوزُ أَنْ يكون «هم» فصلاً فأولئك وخبرُه خبرُ الأول.
قوله {والشهدآء} يجوز فيه وجهان: أنه معطوفٌ على ما قبلَه، ويكون الوقفُ على الشهداء تاماً. أخبر عن الذين آمنوا أنهم صِدِّيقون شهداءُ. فإنْ قيل: الشهداءُ مخصوصون بأوصافٍ أُخَرَ زائدةٍ على ذلك كالسبعَةِ المذكورين. أجيب: بأنَّ تَخْصِيصَهم بالذِّكْر لشَرَفِهم على غيرِهم لا للحَصْر.

الصفحة 249