كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 10)
والثاني: أنه مبتدأٌ، وفي خبرِه وجهان، أحدهما: أنه الظرفُ بعده. والثاني: أنه قولُه «لهم أَجْرهُم» إمَّا الجملةُ، وإمَّا الجارُّ وحدَه، والمرفوع فاعلٌ به. والوقفُ لا يَخْفَى على ما ذكَرْتُه من الإِعراب.
والصِّدِّيقُ: مثالُ مبالغةٍ، ولا يجيءُ إلاَّ من ثلاثيٍ غالباً. قال بعضُهم: وقد جاء «مِسِّيك» مِنْ أمَسْك. وهو غَلَطٌ لأنه يقال: مَسَك ثلاثياً فمِسِّيك منه.
قوله: {وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ} : العامَّةُ على تنوين «تَفاخُرٌ» موصوفٌ بالظرفِ أو عاملٌ فيه، والسُّلميُّ أضافه إليه.
قوله: {كَمَثَلِ غَيْثٍ} يجوزُ أنَّ يكونَ في موضعِ نصبٍ حالاً من الضمير في «لَعِبٌ» لأنه بمعنى الوصفِ، وأَنْ يكونَ خبراً لمبتدأ محذوف، أي: ذلك كمثَل. وجَوَّزَ ابن عطية أَنْ يكونَ في موضعِ رفع صفةً لِما تقدَّم. ولم يُبَيِّنْه مكي فقال: «نعت ل تَفاخُر» . وفيه نظرٌ لتخصيصه له مِنْ بين ما تقدَّم. وجَوَّزَ أَنْ يكون خبراً بعد خبر للحياة الدنيا.
وقُرِىء «مُصْفارَّاً» مِنْ اصفارَّ وهي أبلغُ مِنْ اصْفَرَّ.
قوله: {وَفِي الآخرة} خبرٌ مقدمٌ وما بعده مبتدأ. أخبر أنَّ في الآخرةِ عذاباً شديداً، ومغفرةً منه ورضواناً، وهذا معنىً حسنٌ، وهو أنه قابل