كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 10)
والخَصاصَةُ: الحاجةُ، وأصلُها مِنْ خَصاصِ البيت، وهي فُروجهُ، وحالُ الفقير يتخَلَّلُها النَّقْصُ، فاسْتُعير لها ذلك.
قوله: {وَمَن يُوقَ} العامَّةُ على سكون الواو وتخفيفِ القافِ مِنْ الوِقاية. وابنُ أبي عبلة وأبو حيوة بفتحِ الواو وشدِّ القافِ. والعامَّةُ بضمِّ الشينِ مِنْ «شُحَّ» وابنُ أبي عبلة وابنُ عمر بكسرها.
قوله: {والذين جَآءُوا} : يحتمل الوجهَيْن المتقدمَيْن في «الذين» قبلَه، فإن كان معطوفاً على المهاجرين ف «يقولون» حالٌ ك «يُحِبُّون» أو مستأنف، وإنْ كان مبتدأً ف «يقولون» خبرُه.
قوله: {لإِخْوَانِهِمُ} : اللامُ هنا للتبليغ فقط بخلافِ قولِه: {وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ} فإنَّها تحتملُ ذلك وتحتمل العلةَ، وقوله: {وَلاَ نُطِيعُ فيكُمْ} ، أي: في قتالِكم، أو في خِذْلانكم.
وقوله: {وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ} أُجيب القسمُ المقدرُ لأنَّ قبل «إنْ» لاماً موطِّئة حُذِفَتْ للعِلْم بمكانِها، فإنَّ الأكثرَ الإِتيانُ بها. ومثلُه قولُه: {وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ} [المائدة: 73] وقد تقدَّم.
قوله: {لَئِنْ أُخْرِجُواْ لاَ يَخْرُجُونَ} : إلى آخره أُجيب القسمُ لسَبْقِه، ولذلك رُفِعَتِ الأفعالُ ولم تُجْزَمْ، وحُذِفَ جوابُ الشرطِ لدلالةِ جوابِ القسمِ عليه، ولذلك كان فِعلُ الشرطِ ماضياً. وقال
الصفحة 287