كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 10)
أي: طَرَحْتُه، قال الزمخشري: «مِنْ كَثَبْتُ الشيءَ إذا جَمَعْتَه، ومنه الكُثْبةُ من اللبن. قالت الضائنة: أُجَزُّ جُفالاً وأُحْلَبُ كُثَباً عِجالاً» .
قوله: {فعصى فِرْعَوْنُ الرسول} : إنما عَرَّفه لتقدُّمِ ذِكْرِه، وهذه أل العهديةُ، والعربُ إذا قَدَّمَتْ اسماً ثم حَكَتْ عنه ثانياً أَتَوْا به مُعَرَّفاً بأل، أو أَتَوْا بضميرِه لئلا يُلْبَسَ بغيرِه نحو: «رأيتُ رجلاً فأكرَمْت الرجلَ» أو فأَكْرَمْتُه، ولو قُلْتَ: «فأكرَمْتُ رجلاً» لَتَوَهَّمَ أنه غيرُ الأولِ، وسيأتي تحقيقُ هذا عند قولِه تعالى: {إِنَّ مَعَ العسر يُسْراً} [الشرح: 6] وقولِه عليه السلام: «لن يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْن» .
قوله: {يَوْماً} : منصوبٌ إمَّا ب «تَتَّقُون» على سبيلِ المفعولِ به تجوَّزاً. وقال الزمخشري: «يوماً» مفعولٌ به، أي: فكيف تَقُوْنَ أنفسَكم يومَ القيامةِ وهَوْلَه إنْ بَقِيْتُمْ على الكفرِ؟ «. وناقشه الشيخُ فقال:» وتَتَّقون مضارعُ اتَّقى، واتَّقى ليس بمعنى وَقَى حتى يُفَسِّرَه به، واتقَّى يتعدَّى إلى واحدٍ، ووَقَى يتعدَّى إلى اثنين. قال تعالى: {وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الجحيم} [الدخان: 56] . ولذلك قَدَّره الزمخشريُّ ب تَقُون أنفسَكم، لكنه ليس «تَتَّقون» بمعنى يَقُوْن، فلا يُعَدَّى تَعْديَتَه «انتهى.