كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 10)

والجملةُ مِنْ قولِه» فَرَّتْ «يجوزُ أَنْ تكونَ صفةً ل» حُمُر «مثلَ» مُسْتَنْفرة «، وأنْ تكونَ حالاً، قاله أبو البقاء.
قوله: {مُّنَشَّرَةً} : العامَّةُ على التشديد مِنْ «نَشَّره» بالتضعيف. وابن جبير «مُنْشَرَة» بالتخفيف. ونَشَر وأَنْشَرَ مثل: نَزَل وأَنْزَل. والعامَّةُ أيضاً على ضَمِّ الحاءِ مِنْ «صُحُف» ، وابن جبير على تكسينها، قال الشيخ: «والمحفوظ في الصحيفة والثوب نَشَرَ مخففاً ثلاثياً» قلت: وهذا مردودٌ بالقرآن المتواتر. وقال أبو البقاء في قراءةِ ابن جُبير: «مِنْ أَنْشَرْتُ: إمَّا بمعنى أَمَرَ بنَشْرِها مثلَ:» أَلْحَمْتُك عِرْضَ فلانٍ «، أو بمعنى مَنْشورة مثل: أَحْمَدْتُ الرجلَ أو بمعنى: أَنْشَر اللَّهُ الميِّتَ، أي: أحياه، فكأنه أحيا ما فيها بذكْرِه.
قوله: {وَمَا يَذْكُرُونَ} : قرأ نافعٌ بالخطاب، وهو التفاتٌ من الغَيْبة إلى الخطاب، والباقون بالغَيْبة حَملاً على ما تقدَّم مِنْ قولِه {كُلُّ امرىء مِّنْهُمْ} [المدثر: 52] ولم يُؤْثِروا الالتفاتَ، والهاءُ في «إنَّه» للقرآن أو للوعيد.
قوله: {إِلاَّ أَن يَشَآءَ} بمعنى: إلاَّ وقتَ مشيئتِه لا على أنَّ «أنْ» تنوبُ عن الزمانِ بل على حَذْفِ مضاف.

الصفحة 559