كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 10)

مكانُ الفِرار؟ وجَوَّزَ الزمخشريُّ أَنْ يكونَ مصدراً. قال:» كالمَرْجِعِ. وقرأ الحسنُ عكسَ هذا أي: بكسرِ الميمِ وفَتْحِ الفاءِ، وهو الرجلُ الكثيرُ الفِرارِ، وهذا كقولِ امرىءِ القَيْسِ يَصِف جَوادَه:
4411 - مِكَّرٍّ مِفَرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ معاً ... كجُلْمودِ صَخْرٍ حَطَّهُ السيلُ مِنْ عَلِ
وأكثرُ استعمالِ هذا الوزنِ في الآلاتِ.
قوله: {كَلاَّ لاَ وَزَرَ} : تقدَّم الكلامُ في «كلا» وخبر «لا» محذوفٌ أي لا وَزَرَ له. وهل هذه الجملةُ مَحْكِيَّةٌ بقولِ الإِنسان فتكونُ منصوبةٌ المحلِّ، أو هي مستأنفةٌ إخباراً من الله تعالى بذلك؟ والوَزَرُ: المَلْجأ مِنْ حِصْنٍ أو جَبَلٍ أو سلاحٍ. قال:
4412 - لَعَمرُكَ ما للفتى مِنْ وَزَرْ ... من الموتِ يُدْرِكُه والكِبَرْ
قوله: {المستقر} : مبتدأٌ، خبرُه الجارُّ قبلَه. ويجوزُ أَنْ يكونَ مصدراً بمعنى الاستقرارِ، وأَنْ يكونَ مكانَ الاستقرارِ. «ويومَئذٍ» منصوبٌ بفعلٍ مقدرٍ، ولا ينْتَصِبُ بمُسْتقر؛ لأنَّه إنْ كان مصدراً فلتقدُّمِه عليه، وإنْ كان مكاناً فلا عَمَلَ له البتةَ.
قوله: {بَصِيرَةٌ} : يجوزُ فيها أوجهٌ، أحدُها: أنَّها

الصفحة 570