كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 10)

صَحَّ يعني أنَّ المعاذير السُّتور فلأنَّه يَمْنَعُ رؤيةَ المُحْتَجِبِ كما تَمْنَعُ المعذرةُ عقوبةَ المُذْنِبِ» . قلت: هذا القولُ منه يُحتمل أَنْ يكونَ بياناً للمعنى الجامع بين كَوْنِ السُّتورَ، أو الاعتذاراتِ، وأَنْ يكونَ بياناً للعلاقةِ المُسَوِّغةِ في التجوُّز.
قوله: {وَقُرْآنَهُ} : أي: قراءَتَه، فهو مصدرٌ مضافٌ للمفعولِ. وأمَّا الفاعلُ فمحذوف. والأصلُ: وقراءَتَك إياه، والقرآن: مصدرٌ بمعنى القراءة. قال حَسَّان رضي الله عنه:
4415 -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... يُقَطِّعُ الليلَ تَسْبيحاً وقُرآناً
وقال ابن عطية: «قال أبو العالية:» إنَّ علينا جَمْعَه وقُرَانَه. فإذا قَرَتَه فاتَّبِعْ قُرانَه «بفتح القافِ والراء والتاءِ، مِنْ غيرِ همزٍ ولا ألفٍ» . قلت: ولم يَذْكُرْ توجيهاً. فأمَّا توجيهُ قولِه: «جَمْعَه وقُرانَه» ، وقوله: «فاتَّبِعْ قُرانَه» فواضحٌ مِمَّا تقدَّمَ في قراءةِ ابن كثير في البقرة، وأنه هل هو نَقْلٌ، أو مِنْ مادةِ قَرَن، وتحقيقُ القولَيْن مذكورٌ ثَمَّةَ فعليك بالالتفاتِ إليه. وأمَّا قولُه: «بفتحِ القافِ والراءِ والتاء» فيعني في قولِه: «فإذا قَرَتَه» يُشير إلى أنه قُرىء شاذاً هكذا، وتوجيهُها: أنَّ

الصفحة 573