كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 10)

قوله: {فَاقِرَةٌ} : هي الداهيةُ العظيمةُ، سُمِّيَتْ بذلك لأنها تكسِرُ فَقارَ الظَّهْرِ. قال النابغة:
4418 - أَبَى لِيَ قَبْرٌ لا يزالُ مُقابِليْ ... وضَرْبَةُ فَأْسٍ فوقَ رَأْسيَ فاقِرَهْ
أي: داهِيَةٌ مُؤَثِّرَةٌ، ومنه سُمِّي الفقيرُ لانكسارِ فَقارِه من القُلِّ، وقد تقدَّم في البقرة.
قوله: {التراقي} : مفعولُ «بَلَغَتْ» ، والفاعلُ مضمرٌ [يعود] على النفسِ، وإنْ لم يَجْرِ لها ذِكْرٌ، كقولِ حاتم:
4419 - أماوِيَّ ما يُغْنِي الثَّراءُ عن الفتى ... إذا حَشْرَجَتْ يوماً وضاقَ بها الصدرُ
أي: حَشْرَجَتِ النفسُ. وقيل في البيت: إنَّ الدالَّ على النفس ذِكْرُ جُمْلَةِ ما اشتملَ عليها، وهو الغِنى، فكذلك هنا ذِكْرُ الإِنسانِ دالٌّ على النفسِ. والتَّراقِي: جمع تَرْقُوَة، أصلُها تَراقِوُ، قُلِبَتْ واوُها ياءً لانكسار ما قبلها. والتَّرْقُوَة إحدى عِظامِ الصدرِ، كذا قال الشيخ، والمعروفُ غيرُ ذلك. قال الزمخشري: «ولكلِّ إنسانٍ تَرْقُوَتان» فعلى هذا تكونُ

الصفحة 578