كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 10)

فالباءُ بمعنى «عن» ، وهي مؤكِّدةٌ لها، وإذا كانوا قد أَكَّدوا مع اتفاقِ اللفظِ كقولِه:
4432 - فَلا واللَّهِ لا يُلْفَى لِما بي ... ولا لِلِما بهمْ أبداً دَواءُ
فَلأَنْ يُؤَكِّدوا مع اختلافهِ أَحْرى. ولم يَذْكُرِ الزمخشريُّ غيرَ كونِها بمعنى «قد» ، وبقي على الزمخشريِّ قيدٌ آخر: وهو أَنْ يقولَ: في الجملِ الفعليةِ؛ لأنَّه متى دخلَتْ «هل» على جملةٍ اسميةٍ استحالَ كونُها بمعنى «قد» لأنَّ «قد» مختصَّةٌ بالأفعالِ. وعندي أنَّ هذا لا يَرِدُ؛ لأنَّه تقرَّر أنَّ «قد» لا تباشِرُ الأسماءَ.
قوله: {لَمْ يَكُن} في هذه الجملة وجهان، أحدُهما: أنَّها في موضعِ نصبٍ على الحالِ من «الإِنسان» ، أي: هل أتى عليه حينٌ في هذه الحالةِ. والثاني: أنها في موضعِ رفع نعتاً ل «حينٌ» بعد نعتٍ. وعلى هذا فالعائدُ تقديرُه: حينٌ لم يكُنْ فيه شيئا مذكوراً، والأول أظهرُ لفظاً ومعنىً.
قوله: {أَمْشَاجٍ} : نعتٌ ل «نُطْفة» ووَقَعَ الجمعُ صفةً لمفردٍ؛ لأنَّه في معنى الجمع، كقولِه تعالى: {رَفْرَفٍ خُضْرٍ} أو جُعِل كلُّ جزءٍ من النُّطفةِ نُطفةً، فاعتبر ذلك فوُصِفَ بالجمع، وقال الزمخشري: «أََمْشاج كبْرْمَةٍ أَعْشار، وبُرْدٍ أَكْياشٌ وهي ألفاظٌ

الصفحة 591