كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 10)

يَنْفي المجازَ أي: هو وحيٌ حقيقةً لا بمجردِ تسميتِه، كما تقول: هذا قولٌ يقال. وقيل: تقديرُه: يُوحى إليه، وفيه مزيدُ فائدةٍ.
قوله: {عَلَّمَهُ شَدِيدُ} : يجوز أَنْ تكونَ هذه الهاءُ للرسول، وهو الظاهرُ، فيكونَ المفعولُ الثاني محذوفاً أي: عَلَّم الرسولَ الوحيَ أي: المُوْحى، وأن تكونَ للقرآنِ والوحيِ، فيكونَ المفعولُ الأولُ محذوفاً أي: عَلَّمه الرسولَ. وشديدُ القُوى: قيل: جبريلُ وهو الظاهرُ. وقيل: الباري تعالى لقوله: {الرحمن عَلَّمَ القرآن} [الرحمن: 1-2] وشديدُ القُوى: من إضافة الصفةِ المشبهة لمرفوعِها فهي غيرُ حقيقية.
قوله: {مِرَّةٍ} : المِرَّةُ: القوةُ والشدةُ. ومنه «أَمْرَرْتُ الحَبْلَ» إذا أَحْكَمْتَ فَتْلَه، والمَرِير: الحَبْلُ، وكذلك المَمَرُّ، كأنه كُرِّر فَتْلُه مرةً بعد أخرى. وقال قطرب: «العربُ تقول لكلِّ جَزْلِ الرأي حصيفِ العقلِ: ذو مِرَّة» وأنشد:
4124 - وإني لَذو مِرَّةٍ مُرَّةٍ ... إذا رَكِبَتْ خالةٌ خالَها
قوله: {وَهُوَ بالأفق} : فيه وجهان، أظهرهما: أنه مبتدأٌ، و «بالأفق» خبرُه، والضميرُ لِجبريلَ أو للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم. ثم في هذه الجملةِ وجهان، أحدُهما: أنَّ هذه الجملةَ حالٌ مِنْ فاعل «استوى» قاله مكي. والثاني: أنها مستأنفةٌ أخبر تعالى بذلك. والثاني:

الصفحة 84