كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 10)
قوله: {الكبرى} فيه وجهان، أحدُهما: وهو الظاهرُ أنَّ «الكبرى» مفعولُ رأى، و {مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ} حالٌ مقدمةٌ. والتقدير: لقد رأى الآياتِ الكبرى من آياتِ ربه. والثاني: أنَّ {مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ} وهو مفعولُ الرؤية والكُبْرى صفةٌ لآيات ربِّه. وهذا الجمعُ يجوزُ وَصْفُه بوَصْف المؤنثةِ الواحدةِ، وحَسَّنه هنا كونُه فاصلةً. وقد تقدَّم مِثْلُه في طه [الآية: 23] كقوله: {لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الكبرى}
قوله: {اللات} : اسمُ صَنَمٍ. قيل: كان لثَقيفِ بالطائف، قاله: قتادة. وقيل: بنخلة. وقيل: بعُكاظ. ورَجَّح ابنُ عطيةً الأولَ بقولِ الشاعر:
4129 - وفَرَّتْ ثَقِيْفٌ إلى لاتِها ... بمُنْقَلَبِ الخائبِ الخاسرِ
والألف واللام في «اللات» زائدةٌ لازمةٌ. فأمَّا قولُه: «إلى لاتِها» فَحَذَفَ للإِضافة. وهل هي والعُزَّى عَلَمان بالوَضْع، أو صفتان غالبتان؟ خلافٌ ويَتَرَتَّبُ على ذلك جوازُ حَذْفِ أل وعدمُه. فإنْ قلنا: إنهما ليسا وصفَيْن في الأصلِ فلا تُحْذَفُ منهما أل. وإنْ قلنا: إنهما صفتان، وإنَّ أل لِلَمْحِ الصفةِ جاز، وبالتقديرَيْن فأل زائدةٌ. وقال أبو البقاء: «وقيل: هما صفتان غالبتان مثلَ: الحارث والعباس فلا تكون أل زائدة» انتهى.
الصفحة 91