كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 10)
اعتراض أي: فأَعْرِضْ عنه ولا تُقابِلْه، إنَّ ربك هو أعلمُ [بالضالِّ] » . قال الشيخ: «كأنه يقول: هو اعتراضٌ بين» فأعرِضْ «وبين» إنَّ ربك «، ولا يظهر هذا الذي يقولُه من الاعتراضِ» . قلت: كيف يقولُ: كأنه يقول هو اعتراضٌ وما بمعنى التشبيه، وهو قد نَصَّ عليه وصرَّح به فقال: أي فأعرِضْ عنه ولا تقابِلْه، إنَّ ربك؟ وقوله: «ولا يَظْهر» ، ما أدري عدمَ الظهورِ مع ظهور أنَّ هذا علةٌ لذاك، أي: قوله: «إنَّ ربَّك» علةٌ لقولِه: «فأعْرِضْ» والاعتراضُ بين العلةِ والمعلولِ ظاهرٌ، وإذا كانوا يقولون: هذا معترضٌ فيما يجيءُ في أثناء قصةٍ فكيف بما بين علةٍ ومعلول؟
وقوله: {أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ} جوَّزَ مكي أن يكونَ على بابِه من التفضيل أي: هو أعلمُ مِنْ كل أحد، بهذين الوصفَيْن وبغيرِهما، وأَنْ يكونَ بمعنى عالِم وتقدَّم نظيرُ ذلك مراراً.
قوله: {لِيَجْزِيَ} : في هذه اللامِ أوجهٌ: أحدها: أَنْ تتعلَّقَ بقولِه: {لاَ تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ} ذكره مكي. وهو بعيدٌ من حيث اللفظُ ومن حيث المعنى. الثاني: أَنْ تتعلَّقَ بما دَلَّ عليه قولُه: {وَلِلَّهِ مَا فِي السماوات} أي: له مِلْكُهما يُضِلُّ مَنْ يشاء ويَهْدي مَنْ يشاء ليجزيَ المحسنَ والمسيءَ. الثالث: أَنْ تتعلَّق بقولِه: «بمنْ ضَلَّ وبمَنْ اهتدى» . واللام للصيرورةِ أي: عاقبة أمرهم جميعاً للجزاءِ بما عملوا، قال معناه