كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 11)
التشديدُ للتعديةِ والباءُ مزيدةٌ للتأكيدِ كقوله: {وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً} [البقرة: 25] وهي مبالَغَةٌ في «وَسَطْن» انتهى. وقولُه: «وهي مبالَغَةٌ» يناقِضُ قولَه أولاً «للتعدية» ؛ لأن التشديدَ للمبالغة لا يُكْسِبُ الفعلَ مفعولاً آخر تقول: «ذَبَحْتُ الغنم» مخففاً ثم تبالِغُ فتقول: «ذَبَّحْتها» مثقلاً، وهذا على رأيِه قد جَعَله متعدياً بنفسِه بدليلِ جَعْلِه الباءِ مزيدةً فلا يكون للمبالغة.
قوله: {إِنَّ الإنسان} : هذا هو المُقْسَم عليه و «لرَبَّه» متعلِّقٌ بالخبرِ، وقُدِّمَ للفواصلِ. والكَنُوْدُ: الجَحُوْد. وقيل: الكَفورُ النعمةِ وأُنْشِد:
4628 - كَنُوْدٌ لِنَعْماءِ الرجالِ ومَنْ يَكُنْ ... كَنُوْداً لِنَعْماءِ الرجالِ يُبَعَّدِ
وعن ابن عباس: هو بلسانِ كِنْدَةَ وحَضْرَمَوْتَ العاصي، وبلسان ربيعةَ ومُضَرَ الكَفورُ، وبلسانِ كِنانةَ البخيل. وأنشد أبو زيد:
4629 - إنْ تَفْتْني فلم أَطِبْ عنك نَفْساً ... غيرَ أنِّي أمنى بدَيْنٍ كَنُودِ
قوله: {لِحُبِّ} : اللامُ متعلِّقَةٌ ب «شديدٌ» وفيه وجهان، أحدهما: أنها المعدِّيةُ. والمعنى: وإنَّه لقَويٌّ مُطيقٌ لِحُبِّ
الصفحة 89