كتاب العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)

إلى أصحابه ويقول: ردّوا خطي وأظهروه لينقل. فمِن حرصهم عليه لا يردُّونه، ومن عجزهم لا ينقلونه، فيذهب ولا يعرف اسمه ولا أين هو (¬١).
فلهذه الأسباب وغيرها تعذَّر إحصاءُ ما كتبه وما صنفه.
وما كفى هذا، إلا أنه لما حُبِس تفرَّقت (¬٢) أتباعُه، وتفرَّقت كتبُه، وخوَّفوا أصحابه من أن يُظهروا كتبه= ذهبَ كلُّ أحدٍ بما عنده وأخفاه ولم يظهروا كتبه (¬٣)، فبقي هذا يهرب بما عندَه، وهذا يبيعه أو يهبه (¬٤)، وهذا يخفيه ويودعه، حتى إن منهم من تُسْرَق كتبه أو تُجْحَد، فلا يستطيع أن يطلبها ولا يقدر على تحصيلها (¬٥)! ! فبدون هذا تتمزق الكتب والتصانيف كلَّ تمزّق (¬٦)!
ولولا أنَّ الله تعالى لطفَ وأعان ومنَّ وأنعم، وخَرَق (¬٧) العادةَ في حِفْظ أعيان كتبه وتصانيفه لما أمكن أحدًا أن يجمعها.
ولقد رأيتُ من خَرْق العادة في حفظ كتبه وجمعها، وإصلاح ما فَسَد منها، وردّ ما ذهب منها= ما لو ذكرتُه لكان عجبًا، يعلم به كلُّ منصف (¬٨) أنَّ لله
---------------
(¬١) «ولا أين هو» ليست في (ك).
(¬٢) (ب، ق، ف): «وتفرق»، (ك): «تفرق».
(¬٣) «ذهب كل ... كتبه» سقط من (ب).
(¬٤) «أو يهبه» سقط من (ب، ق).
(¬٥) بقية النسخ: «تخليصها».
(¬٦) «كل تمزق» ليست في (ك).
(¬٧) (ف، ك): «وجرت».
(¬٨) (الأصل وف): «مصنف» خطأ.

الصفحة 109