كتاب العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)

فكيف يكون ذلك الكتاب، وذلك الرسول، وأفضل خَلْق الله بعد النبيين لم يُحْكِموا هذا الباب اعتقادًا وقولًا.
ومن المحال أيضًا أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قد علَّم أمته كلَّ شيء حتى الخِراءة (¬١).
وقال: «تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك» (¬٢).
وقال ــ فيما صح عنه أيضًا ــ: «ما بعث الله من نبيّ إلا كان حقًّا عليه (¬٣) أن يدلَّ أمته على خير ما يَعْلَمه لهم وينهاهم عن شرِّ ما يعلمه لهم» (¬٤).
وقال أبو ذرّ: لقد توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما طائر يقلِّب جناحيه في السماء إلا ذَكَّرنا (¬٥) منه علمًا (¬٦).
---------------
(¬١) كما جاء في حديث سلمان الفارسي عند مسلم (٢٦٢).
(¬٢) أخرجه أحمد (٧١٧٤٢)، وأبو داود (٤٦٠٧)، والترمذي (٢٦٧٦)، وابن ماجه (٤٢)، وابن حبان (٤٥)، والحاكم: (١/ ٩٥ - ٩٦) من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه. قال الترمذي: «حسن صحيح». وصححه ابن حبان والحاكم والبزار وغيرهم.
(¬٣) ليست في (ب، ق).
(¬٤) أخرجه مسلم (١٨٤٤) ضمن حديث طويل من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه.
(¬٥) هكذا في جميع النسخ و (خ) ومصادر التخريج، وغيّرها أحد المطالعين في (ف) إلى «ذكرلنا» وهي كذلك في طبعة الفتاوى: (٥/ ٨).
(¬٦) أخرجه أحمد (٢١٣٦١، ٢١٤٣٩) بنحوه، والطبراني في «الكبير»: (٢/ ١٥٥) من حديث أبي ذر. قال الهيثمي في «المجمع»: (٨/ ٢٦٣): «رجال الطبراني رجال الصحيح ... وفي إسناد أحمد من لم يسمّ».

الصفحة 113