كتاب العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)

فلما اعتقدوا انتفاء الصفات في نفس الأمر، وكان ــ مع ذلك ــ لابدّ للنصوص من معنى، بقوا متردّدين بين الإيمان باللفظ، وتفويض المعنى، وهي التي يسمونها: طريقة السلف، وبين صرف اللفظ إلى معانٍ (¬١) بنوع تكلُّف، وهي التي يسمونها: طريقة الخلف؛ وصار هذا الباطل مركبًا من فساد العقل والكفر بالسمع، فإن النفي إنما اعتمدوا (¬٢) فيه على أمور عقلية ظنوها بيَّنات وهي شبهات، والسمع حرَّفوا فيه الكَلِمَ (¬٣) عن مواضعه.
فلما انْبَنى (¬٤) أمرُهم على هاتين المقدِّمتين الكاذبتين الكُفْريتين، كانت النتيجة استجهال السابقين الأوّلين (¬٥) واستبلاههم، واعتقاد أنهم كانوا قومًا (¬٦) أميين، بمنزلة الصالحين من العامة، لم يتبحَّروا في حقائق العلم بالله، ولم يتفطَّنوا لدقيق (¬٧) العلم الإلهي، وأن الخَلَفَ الفضلاء حازوا قَصَب السَّبْق في هذا كله.
وهذا (¬٨) القول إذا تدبَّره الإنسان وجده في غاية الجهالة، بل في غاية الضلالة. كيف يكون هؤلاء المتأخِّرون ــ لاسيما والإشارة بالخَلَف إلى
---------------
(¬١) (أ، ب، ق): «معاني» وزاد في المطبوعة «أخرى».
(¬٢) الأصل: «اعتقدوا».
(¬٣) (خ): «حرفوا الكلام فيه».
(¬٤) (ب، ق): «انتهى». (ك): «ابتنى».
(¬٥) «الأولين» ليست في (ف، خ).
(¬٦) ليست في (ك).
(¬٧) (خ، ط): «لدقائق».
(¬٨) (خ): «فإن هذا»، (ط): «ثم هذا».

الصفحة 117