كتاب العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)

إلى أمثال ذلك مما لا يحصيه إلا الله، مما هو من أبلغ التواترات اللفظية والمعنوية التي تورث علمًا يقينيًّا (¬١) من أبلغ العلوم الضرورية، أن الرسول المبلِّغ عن الله ألقى إلى أمته المَدْعوّين: أن الله سبحانه على العرش، وأنه [ق ٣٢] فوق السماء، كما فَطَر (¬٢) على ذلك جميع الأمم: عَرَبهم وعَجَمهم في الجاهلية والإسلام، إلا من اختالته (¬٣) الشياطين عن فطرته.
ثم عن السلف في ذلك من الأقوال ما لو جُمِعَ لبلغ مئين و (¬٤) ألوفًا. ثم ليس في كتاب الله، ولا في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا عن أحدٍ من سلف الأمة، لا (¬٥) من الصحابة، ولا من التابعين لهم بإحسان، ولا عن الأئمة الذين أدركوا زمن الأهواء والاختلاف = حَرْفٌ واحد (¬٦) يخالف ذلك لا نصًّا ولا ظاهرًا، ولم يقل أحد منهم قط: إن الله ليس في السماء، ولا إنه ليس على العرش، ولا إنه بذاته في كل مكان (¬٧)، ولا أنَّ جميع الأمكنة بالنسبة إليه سواء، ولا أنه (¬٨)
---------------
(¬١) (ف): «يقينا».
(¬٢) (ف، ك، خ، ط): «فطر الله».
(¬٣) (ف، ك، خ، ط): «اجتالته». يشير إلى الحديث الذي أخرجه مسلم (٢٨٦٥): «خلقتُ عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين ... ». وقوله: «فاجتالتهم» بالجيم، وروي بالخاء المعجمة، أي أزالتهم وأذهبتهم. انظر «شرح النووي»: (١٧/ ١٩٧).
(¬٤) (ف، ق، خ، ط): «أو».
(¬٥) (ف): «ولا».
(¬٦) (ف، ك): «حرفًا واحدًا».
(¬٧) «ولا إنه بذاته في كل مكان» ليست في (خ).
(¬٨) (ف، ك): «وأنه لا».

الصفحة 126