كتاب العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)
لا داخل العالم ولا خارجه، ولا متصل ولا منفصل، ولا أنه لا تجوز إليه الإشارة الحسية (¬١).
بل قد ثبت في «الصحيح» (¬٢) عن جابر بن عبد الله أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال (¬٣) لمَّا خطب خطبته العظيمة يوم عرفات في أعظم مَجْمع حَضَره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعل يقول: «ألا هل بلَّغْت». فيقولون: نعم، فيرفع إصبعه إلى السماء ويَنْكُتها (¬٤) إليهم ويقول: «اللهم اشهد» غير مرة، وأمثال ذلك كثير.
فإن كان الحقُّ ما يقوله هؤلاء السالبون النافون للصفات الثابتة بالكتاب والسنة من هذه (¬٥) العبارات ونحوها، دون ما يفهم من الكتاب والسنة إمّا نصًّا وإما ظاهرًا، فكيف يجوز على الله تعالى، ثم على رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم على خير الأمة = أنهم يتكلَّمون دائمًا بما هو (¬٦) نصّ أو ظاهر في خلاف الحق! ثم الحقّ الذي يجب اعتقاده لا يبوحون به قط، ولا يدلّون عليه لا نصًّا ولا ظاهرًا، حتى تجيء أنباطُ الفرس والروم، وفراخ اليهود (¬٧) والفلاسفة،
---------------
(¬١) بعده في (خ، ط) و (ك) من هامشها: «للأصابع ونحوها».
(¬٢) «صحيح مسلم» (١٢١٨) من حديث جابر رضي الله عنه.
(¬٣) من الأصل فقط.
(¬٤) (ب، ف، ك): «وينكبها».
(¬٥) العبارة في (ق): «كان ما يقوله ... الثابتة فيما في الكتاب والسنة هذه» و (ب): «الحق مما يقوله ... الثابتة في الكتاب والسنة هذه».
(¬٦) زاد في (ك): «إما».
(¬٧) (ب، ق، ف، خ، ط): «وفروخ اليهود». وفي هامش (ك) بخط دقيق زيادة «والنصارى».