كتاب العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: الكتاب)
وضلالًا (¬١)!
يا سبحان الله! كيف لم يقل الرسولُ يومًا من الدَّهر، ولا أحدٌ من سلف الأمة: هذه الآيات والأحاديث لا تعتقدوا ما دلَّت عليه، لكن اعتقدوا الذي تقتضيه مقاييسكم، واعتقدوا (¬٢) كذا وكذا فإنه الحق. وما خالفه ظاهره فلا تعتقدوا ظاهره وانظروا فيها، فما وافقَ قياسَ عقولكم فاعتقدوه، وما لا فتوقَّفوا فيه وانفوه (¬٣)!
ثم الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد أخبر بأن أمته ستفترق ثلاثًا وسبعين فرقة (¬٤)، فقد عَلِم ما سيكون، ثم قال: «إني تاركٌ فيكم ما إن تمسَّكْتم به لن تضلّوا: كتاب الله» (¬٥).
ورُوِي عنه أنه قال في صفة الفرقة الناجية: «هو (¬٦) من كان على مثل ما أنا
---------------
(¬١) (خ، ط): «وضلالة».
(¬٢) (ق، ف، ك، خ، ط): «أو اعتقدوا».
(¬٣) (ب، ق، ط): «أو انفوه».
(¬٤) حديث الافتراق جاء عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، أقواها حديث أبي هريرة. أخرجه أحمد (٢/ ٣٣٢)، وأبو داود (٤٥٩٦)، والترمذي (٢٦٤٠)، وابن ماجه (٣٩٩١)، وابن حبان (٦٧٣١)، والحاكم: (١/ ١٢٨). قال الترمذي: «حسن صحيح». وصححه ابن حبان، والحاكم على شرط مسلم، وصححه المصنف في «الفتاوى»: (٣/ ٣٤٥).
(¬٥) أخرجه مسلم (١٢١٨) من حديث جابر الطويل.
(¬٦) الأصل: «هي»